محمد بن جرير الطبري
24
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : لما صلى المختار الغداة ثم انصرف سمعنا أصواتا مرتفعه فيما بين بنى سليم وسكه البريد ، فقال المختار : من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم ؟ فقلت له : انا أصلحك الله ! فقال المختار : اما لا فالق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كأنك نظار ، ثم تأتيني بخبرهم قال : ففعلت ، فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم ، فجئت حتى دنوت منهم فإذا شبث بن ربعي معه خيل عظيمه ، وعلى خيله شيبان بن حريث الضبي ، وهو في الرجاله معه منهم كثره ، فلما أقام مؤذنهم تقدم فصلى بأصحابه ، فقرا : « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها » ، فقلت في نفسي : اما والله انى لأرجو ان يزلزل الله بكم ، وقرأ : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » ، فقال أناس من أصحابه : لو كنت قرأت سورتين هما أطول من هاتين شيئا ! فقال شبث : ترون الديلم قد نزلت بساحتكم ، وأنتم تقولون : لو قرأت سوره البقرة وآل عمران ! قال : وكانوا ثلاثة آلاف ، قال : فأقبلت سريعا حتى اتيت المختار فأخبرته بخبر شبث وأصحابه ، وأتاه معي ساعة أتيته سعر بن أبي سعر الحنفي يركض من قبل مراد ، وكان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليله خرج مخافه الحرس ، فلما أصبح اقبل على فرسه ، فمر بجبانه مراد ، وفيها راشد بن اياس ، فقالوا : كما أنت ! ومن أنت ؟ فراكضهم حتى جاء المختار ، فأخبره خبر راشد ، وأخبرته انا خبر شبث ، قال : فسرح إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن اياس في تسعمائة - ويقال ستمائة فارس وستمائة راجل - وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقله بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائه راجل ، وقال لهما : امضيا حتى تلقيا عدو كما ، فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال وعجلا الفراغ وابدءاهم بالاقدام ، ولا تستهد فالهم ، فإنهم أكثر منكم ، ولا ترجعا إلى حتى تظهرا أو تقتلا فتوجه إبراهيم إلى راشد ، وقدم المختار يزيد بن انس في موضع مسجد شبث في تسعمائة امامه . وتوجه نعيم بن هبيرة قبل شبث قال أبو مخنف : قال أبو سعيد الصيقل : كنت انا فيمن توجه مع نعيم